محمد بن عبد الله الصفار
112
رحلة الصفار إلى فرنسا
اعتبارا وذووا العقول إبصارا . وأبدى فيها من عظيم آثاره ما يدل على كمال اقتداره . فيا عجبا كيف يعصى الإله ، أم كيف يجحده الجاحد وفي كل شيء له آية تدل على أنه الله الواحد ؟ فسبحانه من إله قسم الخلق إلى موحد ومشرك ، ومطبوع على قلبه ومن هو لحقائق التوحيد والإيمان مدرك . وعجل لقوم طيبتهم في الحياة الدنيا ، وادخر لآخرين مقيم النعيم ورفع الدرجات العليا جزاء بما كانوا يعملون . ( لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ) « 1 » . ونشهد أن سيدنا ونبينا ومولانا محمدا عبده ورسوله ، سيد العرب والعجم والمبعوث لسائر الأمم ، المؤيد بخوارق المعجزات الباذل جهده في إبلاغ الدعوات ، حتى عمت من أرض المغارب والمشارق ، فمن أجاب نجا ومن عاند علت سيوف الله منه المفارق . حتى أذل بعزة الله أنوف الطغيان وغطى دينه الحق على سائر الأديان . صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته وأحزابه ، صلاة تامة زكية أبدية مباركة سنية دائمة سرمدية ، نفوز بها بفضل الله بالمقامات العلية والإكرامات الهنية . ونسلك بها على منهاجه القويم ، بجاه قدره العظيم عند الرب الكريم الرحمن الرحيم ، لا رب غيره ولا مأمول إلا خيره . أما بعد ، فإنه لما شرح الله صدره مولانا « 2 » عمدة ديننا ودنيانا ، السلطان الكبير الجليل الشهير المعظم الممجد الأسمى الموقر المؤيد الأحمى فخر الجلة وسيف الملة ، جمال الإسلام وعلم الأعلام . ملك الزمان وقرة الأعيان * قمر التمام ودرة الأكنان ملك تجمل بالجلالة وازدهى * بالعلم والحلم العظيم الشان
--> ( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية 23 . ( 2 ) « مولى » أو « مولاي » ، في اللهجة الدراجة المغربية . وهو من الألقاب التي ينعت بها سلاطين المغرب الشرفاء وينادون بها : 632 : 2 Dozy . والمعني بها هنا هو السلطان عبد الرحمن بن هشام ( 1859 - 1822 ) .